ابن الوزان الزياتي
99
وصف افريقيا
بكل ترحاب ، وكذلك الأخ بالنسبة لعاشق أخته ، بحيث لا نجد امرأة تحمل بكارتها لزوجها . ولكن من الصحيح القول انه ما ان تتزوج الفتاة حتى يكف العشاق عن مطاردتها ، فيذهبون إلى أخرى . ومعظم هؤلاء ليسوا مسلمين ولا يهودا ، ويزيد بعدهم عن المسيحية . وليس لديهم اي معتقد ، وهم ليسوا بلا ديانة فحسب ، بل ليس لديهم اي ظل من الدين ، ولا يقومون باي صلاة وليس لهم معابد ويعيشون كالسائمة . وإذا كان بينهم من عنده شيء ضئيل من شعور التقوى ، فهو مضطر ان يعيش كالآخرين لأنه يفتقر لأية مبادئ دينية ، وليس هناك من فقهاء يرشدونه ، ولا قاعدة مستقيمة يسير عليها . والنوميديون قوم بعيدون عن رحاب المعرفة ، ويجهلون طريقة السلوك النظامي في الحياة العادية . فهم غدارون ، قتلة ، ولصوص ، دون أي اعتبار أو مراعاة . وهم أيضا بلا إيمان ولا قاعدة دينية . لقد عاشوا في كل الأزمنة ويعيشون وسيعيشون دوما في البؤس . ولا يوجد صنف من الخيانة لا يرتكبونه مدفوعين بالحاجة أو الرغبة في شيء ما . ولا يوجد بين الحيوانات من يحمل قرونا في طول قرون هؤلاء الأسافل « 231 » . فهم يكرسون كل حياتهم لفعل الشر وللصيد وللاحتراب فيما بينهم ولرعي ماشيتهم في الصحراء ، ويمشون دوما حفاة عراة . أما أهل بلاد السودان فهم غلاظ بلا عقل ، بدون ذكاء ودون خبرة . وهم مجردون من جميع مظاهر المعرفة . ويعيشون كالبهائم بدون قواعد ولا شرائع . وتكثر فيهم البغايا والديوثون ، باستثناء القليل منهم من الذين يسكنون في المدن الكبرى والذين لديهم بعض الشيء من الكرامة الانسانية . ولا يفوتني أن أقول إنني أشعر ببعض الحياء من الإقرار بعيوب الأفارقة ومن الكشف عنها . فقد كانت إفريقيا موطن نشأتى ، وفيها قضيت أزهى وأطول شطر من حياتي . ولكن لدى العذر من الجميع لواجب المؤرخ الذي يفترض فيه أن يقول حقائق الأمور بدون أن ينحرف لإرضاء ميل شخص ما . وهذا هو ما أجدني بسببه مضطرا لكتابة ما كتبت ، وهذا هو ما يجب أن يكون إذا أردت عدم الابتعاد عن الحقيقة في أية نقطة ، وإذا ما تركت جانبا زخارف الأسلوب وصناعة الكلام . وأود في سبيل الدفاع عن نفسي أن اسرد حكاية صغيرة ستكون مثالا كافيا لذوي النفوس المستنيرة والاشخاص المحترمين الذين سيتفضلون بقراءة هذا الكتاب الطويل
--> ( 231 ) تعبير شائع في البلاد العربية ، وهو وصف الديوث بذى القرنين ، أو يقصد به المفرطين في غبائهم .